محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

صلح ، وإن لم تعترض بينهما بشئ لم يجز ، خطأ أن يقال : أظن أنك أنك جالس . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هيهات هيهات لما توعدون ئ إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ) * . وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن قول الملا من ثمود أنهم قالوا : هيهات هيهات أي بعيد ما توعدون أيها القوم ، من أنكم بعد موتكم ومصيركم ترابا وعظاما مخرجون أحياء من قبوركم ، يقولون : ذلك غير كائن . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : هيهات هيهات يقول : بعيد بعيد . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : هيهات هيهات لما توعدون قال : يعني البعث . والعرب تدخل اللام مع هيهات في الاسم الذي يصحبها ، وتنزعها منه ، تقول : هيات لك هيات ، وهيهات ما تبتغي هيهات وإذا أسقطت اللام رفعت الاسم بمعنى هيهات ، كأنه قال : بعيد ما ينبغي لك كما قال جرير : فهيهات هيهات العقيق ومن به * وهيهات خل بالعقيق نواصله